ابن الجوزي

157

صفة الصفوة

له صلاح من أهل فارس ، يغسل للناس ثيابهم ويتّجر على الضعفاء فيغسل ثيابهم بغير أجرة فأتيناه فقال : ممن أنتم ؟ قلنا : من أهل الموصل : قال : تعرفون فتحا ؟ قلنا نعم . قال : ما فعل ؟ قلنا : مات ، قال : فتوجّع عليه وأظهر حزنا ، فقلنا : كيف تعرفه وأنت رجل من أهل فارس وهو بالموصل ؟ قال : رأيت في منامي عدّة ليال أن إيت فتحا الموصلي فإنه من أهل الجنة . فخرجت من فارس حتى أتيت الموصل فسألت عنه فقيل لي هو على الشطّ ، فأتيته فإذا رجل ملتفّ بكسائه وقد ألقى شصّا له في الماء فسلّمت عليه فردّ عليّ فقلت له : أتيتك زائرا . قال : فلفّ الشصّ وقام فدخلنا المسجد وغربت الشمس وصلّينا وتفرق الناس . فأتى بطعام فأكلنا ثم نودي بالعشاء الآخرة فصلّينا وتفرّق الناس وقام فتح في صلاته ورميت بنفسي فإذا رجل قد دخل علينا المسجد فسلّم وصلّى إلى جنب فتح ركعتين وقعد فسلّم عليه فتح وسأله ، فقال له الرجل : متى عهدك بأبي السّريّ ؟ قال : ما لي به عهد منذ أيام . قال : فقم بنا إليه فإنه معتلّ . قال : فخرجا من المسجد وأنا انظر إليهما حتى مضيا إلى دجلة يمشيا على الماء فقعدت انظر رجوعهما فجاء أحدهما في آخر الليل فإذا هو فتح فدخلت المسجد فرميت نفسي كأني نائم ، فلما أسفر الصبح وصلّينا وتفرق الناس قمت إليه فقلت : يا أبا محمد قد قضيت من زيارتك وطرا وقد رأيت الرجل الذي أتاك البارحة وما كان منكما ، فجعل يعارضني . فلما علم أنّي قد علمت الخبر أخذ عليّ العهود أن لا أعلم بذلك أحدا ما علمت أنه حيّ ، وقال لي : ذاك الخضر وأبو السّريّ حمزة الخولاني ، وهو رجل صالح في هذه القرية ، وأشار بيده إليها ، وقال : اجعل طريقك عليه فالقه وسلّم عليه فمضيت إليه وسلّمت عليه . ذكر المعافى بن عمران أنه لم يلق أحدا أعقل من فتح هذا . وقال أبو نصر التمّار توفّي في سنة سبعين ومائة رحمة اللّه عليه . 724 - فتح بن سعيد الموصلي يكنى أبا نصر وقد يشتبه هذا بالذي قبله إذا قيل : فتح الموصلي ، وهما اثنان معروفان عند أهل العلم وإذا فرّق بينهما بالكنية أو باسم الأب تباينا . وقد حكي عن هذا نحو